جودة التجربة السياحية

-A +A

 

المضمون والأهداف :

في بيئة سياحية عالمية حيث وفرة العرض، وصعوبة الإختيار من طرف الزبناء، تشكل جودة الخدمة  لا محالة عنصرا استراتيجيا في اختيار الوجهة السياحية، والتي تفرض نفسها  كعامل لابد منه لتمييز واستمرارية المنتوج السياحي. هذا الرهان يجعل من تجربة الزبون والتقييم الذي يقوم به هذا الأخير لا يقتصر فقط على المنتوج السياحي في معناه المحدود، بل يبقى خاضعا للخدمات الأخرى المرتبطة به، والتي قد تشوه أو تحسن الصورة التي كونها السائح حول الوجهة.

وهكذا، واعتبارا لهذا المعطى، وبالموازاة مع المشاريع التي تم إطلاقها لضمان إنشاء عرض سياحي وطني تماشيا مع التطورات وإنتظارات الزبناء، تم تدشين مشروعات كبرى من أجل الرفع من مستوى وضمان جودة الخدمات المرتقبة طوال سلسلة القيم السياحية.

إن المقاربة تقترن أولا بتقويم التكوين (الأولي والمستمر) وجعل مهن سلسلة القيم السياحية أكثر حرفية عبر إطلاق مشاريع كبرى للإصلاح (تحيين قانون المرشدين السياحيين، وتحيين نظام التصنيف الفندقي، ووضع دفتر للتحملات للولوج إلى نشاط النقل السياحي، ومشروع إصلاح قانون وكالات الأسفار). كما بدأت بعض الإجراءات لفائدة تحسين البيئة السياحية (تحسين الاستقبال بالمطار، والتفكير في إنشاء أكشاك إرشادات السياح وإجراءات تنمية حضرية، إلخ).

وينبغي أن تلي هذه المرحلة الخاصة بوضع تدابير لترسيخ حد أدنى للجودة وضمان المعايير المرتقبة على مستوى سلسلة القيم السياحية، مرحلة مشجعة للنهج التطوعي (علامات الجودة، والشهادات، الخ. .) للجودة على مستوى كافة المؤسسات والوجهات السياحية التي لا تزال ضعيفة حاليا.

وفي هذا السياق ومن أجل تخطي عتبة جديدة في تحسين جودة الخدمات المقدمة من طرف الوجهات السياحية الوطنية، أطلقت وزارة السياحة في سنة 2012 دراسة حول جودة التجربة السياحية الوطنية والتي من أهدافها الرئيسية:

  • تحديد نظام للجودة في القطاع السياحي (النطاق، والمؤشرات)،
  • إعطاء صورة للنظرة الحالية للسياح لجودة الخدمات المقدمة لهم طوال تجربتهم السياحية بالمغرب،
  • إستخراج نقط القوة والإختلالات الأساسية فيما يخص الجودة حسب منظور الزبناء،
  • إقتراح منهجية للجودة ملائمة لقطاع السياحة وخطة عمل مفصلة تمكن من تقويم الإشكاليات الرئيسية وتثمين مؤهلات الوجهة فيما يخص الجودة،
  • وضع نظام لرصد الجودة حسب منظور السياح (مقياس للجودة).
     

مقاربة الدراسة :

لقد تم تجزئ الدراسة على خمسة (05) مراحل رئيسية كما هو موضح في الرسم البياني أدناه:


منهجية الدراسة :

ركزت الدراسة على 2456 سائح من ألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، وروسيا وبولندا، قاموا بزيارة للمغرب، لأنواع وأسباب مختلفة للإقامة، في الأشهر ال 36 الأخيرة للمدن السياحية الرئيسية، وأجريت مقابلات مع هؤلاء السياح من خلال مسح على شبكة الإنترنت حول تصورهم لجودة الخدمات المقدمة لهم طوال الرحلة

وقد اقترن المسح بإنجاز مقارنة مع أربع (4) وجهات سياحية (كرواتيا، وإسبانيا، وتركيا وماليزيا) مع التركيز بالخصوص على منهجيات الجودة المعتمدة، وإجراءات التقييم التي تمت، والوسائل المعبئة لتنفيذها، وكذلك أفضل الممارسات من حيث مقتضيات الرصد (والتتبع) للجودة والنظم المستخدمة لثمين التجربة السياحة.

نتائج الدراسة :

لقد كشفت هذه الدراسة عن الملاحظات الرئيسية التالية:

  • تعتبر جودة التجربة السياحية الوطنية إجمالا جد إيجابية، في نفس الوقت من طرف السياح (تمثل نسبة الإرتياح 80%، والنية للعودة 85٪ و 80٪ كمؤشر للتوصيات)، و كذا من قبل المهنيين (منظمو الأسفار الدولية).
  • إن استياء السياح خلال إقامتهم في المغرب يتمثل في نوعين:
  • عدم الرضا عن أساسيات الخدمة السياحية الغير ملائمة، لأنها تؤثر بشكل مباشر على مستوى الإرتياح العام للسياح. ويتعلق الأمر بالخصوص بجودة الإيواء. إن (20٪) من السياح الغير راضين يشتكون من إنعدام الصحة والنظافة للموظفين و/أو أماكن الإيواء،ويصرحون بصفة عامة عن استيائهم من إقامتهم ولا يحثون على الوجهة.
    • محاور للتطوير محددة من قبل جميع المشاركين، والتي تتعلق بالمكونات المحورية لرحلة الزبون، والتي لا تندرج دائما ضمن المجال  المسيطر عليه من طرف المهنيين السياحيين، خاصة التجربة المرتبطة بالمطار، و بسيارات الأجرة، وبالأنشطة الترفيهية، و بالبيئة والسياحة، وعلى الأمن بالخصوص.
    • كما أن فئة من السياح لديها إنتظارات خاصة أو مستويات مرتفعة لهذه المتطلبات، خصوصا سياح الأعمال إزاء التجربة بالمطار (وقت الانتظار) وخدمات سيارات الأجرة.

وبالموازاة مع الدراسة حول الجودة حسب منظور السائح، فإن المقارنة التي أجريت تؤشر للعناصر المحورية التالية:

  • إن الأربع دول التي تم مقارنتها قد وضعت أنظمة مختلفة خاصة بها.

إن التحليل مكن من تحديد الممارسات الملائمة للحالة الوطنية والمبادرات التي يجب تجنبها.

لذا، ينبغي على المغرب تبني خطة عمل واقعية وعملية من أجل إستراتيجيته لجودة السياحة، والتي من شأنها أن تمكنه من:

  • ضمان إحترام المعايير الدولية للأساسيات، والتركيز على علامات الجودة المعترف بها دوليا ووضع دفاتر التحملات للأنشطة.  ويبدو أنه يجب تجنب المشاريع الطموحة "للعلامة التجارية الوطنية الشاملة" لأن إجراءات تطويرها وتنفيذها طويلة ومعقدة وتمنح  تأثيرا ورؤية محدودة.
  • تسليط الضوء على نوعية الوجهة من خلال علامات جودة خاصة وطنية أو حتى محلية.

 

 

المضمون والأهداف :

في بيئة سياحية عالمية حيث وفرة العرض، وصعوبة الإختيار من طرف الزبناء، تشكل جودة الخدمة  لا محالة عنصرا استراتيجيا في اختيار الوجهة السياحية، والتي تفرض نفسها  كعامل لابد منه لتمييز واستمرارية المنتوج السياحي." data-share-imageurl="">